عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

58

اللباب في علوم الكتاب

فصل في السوء الذي ضرب على بني إسرائيل قال « محمد بن إسحاق » : جعلهم خولا وخدما له ، وصنفهم في [ أعماله ] « 1 » فصنف يبنون ، وصنف يحرثون ، وصنف يزرعون ، وصنف يخدمونه ، ومن لم يكن في فرع من أعماله ، فإنه يضع عليه جزية يؤديها . وقال « السّدي » : جعلهم في الأعمال الصّعبة الشديدة مثل : كنس المبرز ، وعمل الطّين ، ونحت الجبال . قوله : يُذَبِّحُونَ هذه الجملة يحتمل أن تكون مفسّرة للجملة قبلها ، وتفسيرها لها على وجهين : أحدهما : أن تكون مستأنفة ، فلا محلّ لها حينئذ من الإعراب ، كأنه قيل : كيف كان سومهم العذاب ؟ فقيل : يذبحون . الثاني : أن تكون بدلا منها ؛ كقوله : [ الطويل ] 476 - متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * . . . « 2 » وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ [ الفرقان : 68 ] ، ولذلك ترك العاطف ، ويحتمل أن تكون حالا ثانية ، لا على أنها بدل من الأولى . وذلك على رأي من يجوز تعدد الحال وقد منع « أبو البقاء » هذا الوجه محتجا بأن الحال تشبه المفعول به ، ولا يعمل العامل في مفعولين على هذا الوصف ، وهذا بناء منه على أحد القولين ، ويحتمل أن تكون حالا من فاعل « يسومونكم » . وقرىء « 3 » : « يذبحون » بالتخفيف ، والأولى قراءة الجماعة ؛ لأن الذبح متكرر . فإن قيل : لم لم يؤت هنا بواو العطف كما أتي بها في سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ؟ فالجواب : أنه أريد هنا التّفسير كما تقدّم ، وفي سورة إبراهيم معناه : يعذّبونكم بالذّبح وبغير الذّبح . وقيل : يجوز أن تكون « الواو » زائدة ، فتكون كآية « البقرة » ؛ واستدلّ هذا القائل على زيادة الواو بقوله : [ الطويل ] 477 - فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى * . . . « 4 »

--> ( 1 ) في ب : الأعمال . ( 2 ) تقدم برقم ( 183 ) . ( 3 ) قرأ بها الزهري وابن محيصن . انظر البحر المحيط : 1 / 351 ، والدر المصون : 1 / 219 ، والقرطبي : 1 / 262 ، وإتحاف : 1 / 390 . ( 4 ) صدر بيت لامرىء القيس من معلقته المشهورة وعجزه : بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل